عبد الحي بن فخر الدين الحسني

16

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

حيلة لختنه شاهجهان فأعلن بولاية داوربخش بن خسرو بن جهانگير « 1 » وجمع الجنود تحت لوائه ، ودبرت أخته نورجهان بيگم حيلة لختنه شهريار ابن جهانگير ، فوقع الحرب بينهما وظهرت الغلبة لآصف خان ، فقبض على أخته وجعل شهريار مكحولا محبوسا ، ثم قبض على داوربخش وأخيه گرشاسپ وطهمورث وهوشنگ ابني دانيال بن أكبر بن همايون ، وأقعد أخته نورجهان بيگم بمدينة لاهور ، فوظفها شاهجهان ، ولقب صهره بيمين الدولة آصف جاه ، وكان يخاطبه في المحاورة والمراسلة بالعم ، وفوض إليه خاتمه ( مهر اوزك ) وجعله وكيلا مطلقا له ، وأضاف في منصبه غير مرة ، فصار تسعة آلاف له وتسعة آلاف للخيل ، وأقطعه أقطاعا كبيرة تحصل له منها كل سنة خمسون لكا ( خمسة ملايين ) ، ثم لقبه خانخانان سپه‌سالار . وكان عالما بارعا في المنطق والحكمة والتاريخ والإنشاء والشعر ، قرأ العلم على الشيخ محمد بن يوسف التتوى السندي ، وله ميل عظيم إلى أهل العلم ومحبته زائدة لهم ، يقربهم إلى نفسه ويبذل عليهم العطايا الجزيلة ، وكان العلامة محمود بن محمد الجونپورى صاحب الشمس البازغة ممن يتردد إليه ويستفيد منه ، وله من كمال الرئاسة وحسن مسلك السياسة والفطنة بدقائق الأمور ما لا يمكن وصفه ، مع الحلم والتواضع والنقاوة التامة والشهامة الكاملة وعلو الهمة ومحبة أهل الفضائل وكراهة أرباب الرذائل ما لا يساويه في ذلك أحد . وكانت وفاته بالاستسقاء سنة إحدى وخمسين وألف بمدينة لاهور فدفن بها ، وأرخ له بعض أصحابه من قوله : « ز هي افسوس آصف خان » ، كما

--> ( 1 ) كان ذلك سياسة من آصف خان ، لأن لا يخلو العرش فيطمع فيه الطامعون ، ولما حضر شاهجهان إلى دار الملك تربع على سرير الملك ، وتسلم زمام الحكم - الندوى .